هاشم معروف الحسني
مقدمة ل
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
« . . وفي عقيدتي أن هؤلاء الذين حاولوا أن يجعلوا من العرب في جاهليتهم الأولى والثانية لا تشبه إلا الوحوش الضارية في متاهات الأحراش والغابات ، قد تخطّوا الواقع في احكامهم إلى حدود الجور ، وبالغوا في تجريهم إلى حدود الغلوّ والاسراف ، ذلك لأن الباحث في تاريخهم لا يجد أكثر من بعض الفوارق بينهم ، وبين غيرهم من الأمم كالفرس والرومان وغيرهما » . . وهنا ينسب السيد تلك الفوارق القليلة إلى « طبيعة الصحراء القاسية » من حيث كونها لا توفر لسكانها أسباب الاستقرار التي تستدعي التطور الحضاري . . ثم يتجاوز هذا العامل الطبيعي السلبي ليعرض مقابل ذلك جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية التي كانت عوامل ايجابية ساعدت عرب ما قبل الاسلام على الدخول في ظروف التطور والاستفادة من اشكال التطور الحضاري الشائعة وقتئذ في العالم المحيط بهم والمتعامل معهم . . . يستوقفنا هنا ، خلال هذا النقاش الصدامي ، أمران اثنان : أولهما ، تصدي السيد هاشم معروف للرّد على ذلك الموقف الاعتباطي « اللاتاريخي » حيال عرب ما قبل الاسلام . . وأهمية المسألة هنا أن التصدي للرّد على هذا الموقف يأتي هذه المرة من موقعه الاسلامي نفسه ، لا من موقعه القومي ، فالسيد هاشم معروف يردّ هنا كمسلم مؤمن بالاسلام حقا وصدقا . . وهو من هذا الموقع ذاته يتصدى لدفع تلك الخدعة الشائعة عن تاريخ العرب وتاريخ الاسلام كليهما . . فإن عرب ما قبل الاسلام هم أنفسهم عرب الاسلام ، وتاريخ هؤلاء هو الجزء الأساس من تاريخ الاسلام . . أما ثاني الأمرين ، فهو ان موقف السيد هاشم معروف هنا ، ينهض على قاعدة صلبة راسخة تستمد صلابتها ورسوخها من كونها منطلقا صحيحا للتوجه نحو البحث العلمي . . . في هذا « التمهيد » لكتاب « سيرة المصطفى » يبرز السيد هاشم باحثا يملك الأداة المعرفية والفهم العلمي للبحث بمنهجية واقعية ، ويأخذ بهذه المنهجية بالفعل ، ويرفض الأخذ بالأوهام والتصورات الذاتية في قراءة التاريخ . . . نجد هذه المنهجية الواقعية متبلورة بصفاء حين هو يأخذ ، على مدى عشر صفحات من هذا « التمهيد » في تحليل الواقع التاريخي لحياة العرب قبل